بين لهيب الركح المسرحي ولهيب النار.

صخر المهيف.
في سياق الإصدارات النوعية، صدر للكاتب والناقد المسرحي: نجيب طلال منجزا بعنوان” لهيب الركح المسرحي” وهذاالأخير يغري بالقراءة، ومحاولة كشف ما تحتويه دفته ذات طباعة أنيقة ومتناسقة إخراجيا.و يتضمن عدة تبويبات في 200صفحة في الحجم المتوسط عن مطبعة بلال بفاس.
إذ في المدخل نقرأ خطابا صريحا وواغزا: كعادة صاحب الكتاب في كتاباته تجاه الفعل المسرحي ببلادنا،مفاده: من نافلة القول: ليس من شيمنا أو قيمنا الركوب على الجثت أوغير الجثث..هي فلسفة حياة.ولسنا من هواة التجارة في الأسماء وبالأسماء. مسألة مبدأ عام،لأنني لست تاجرا ولاسمسار ثقافة، ولست من زمرة الإنتهازيين والوصوليين، بقدرما هنالك رؤية وحرقة تطفح بالشغب الجميل والخلاق.

ولهذا فالمنجز شكلا ومضمونا: يتأطر في دراسة حول احتراق جسد الفنان المسرحي” أحمد جواد” أو بالأحـرى محاولة ترسيخ ذكرى احتراق جسد (احمد جواد) وذلك بمثابة احتراق للركح، لأنه جزء منه، ركح مسرحي بمثابة عالمه الطوباوي، ولهذا فالكتاب يندرج في سياق إيفاء بالعشق الجنوني للركح الذي يشتعل نارًالا تُرى، بل حرارة تُحَسّ. عبر الفعل المسرحي الذي عاشه الفنان “جواد” لكن النارا لحقيقية أحرقته خارج الخشبة، في مشهد تراجيدي لايطاق.
إنه حدث مأساوي بكل المقايسس،احتراق فنان، من تلقاء نفسه، بالتأكيد تراجيديا معاصرة، أليس كذلك؟ تراجيديا لم يكن يتصور أحد وقوعها، على أن ما حدث أثار حفيظة القاصي والداني حيث انتفضت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت ليس إلى ساحة عزاء، بل إلى ساحة اختلاف الأراء والمواقف والتفسيرات حول الفعل وصاحبه!
بعدما عبر روادها ومريدها عن صدمتهم.! لكن الناقد نجيب طلال بمنجزه هذا حاول أن يثير انتباهنا إلى أن هنالك فعاليات ومناضلين في المجال الفني -في الحقيقة إن الفنان أحمد جواد يستحق الكتابة عن نضاله وكفاحه ونكرانه الذات- وأدبية كتبت عن كفاحه وتضحياته، وتعاطفت معه قيد حياته في محنته ومحنه، وإبان رحيله كذلك.
وبناء على ذلك فكل تبويبات الكتاب تضع النار موضع تساؤل وتفاعل، محاولة وضع الإصبع على الإشكال الحقيقي لانتحاره بتلك الطريقة البشعة، بعد مسار نضالي طويل يكتشفه كتاب” لهيب الركح المسرحي” يحمل دلالة قوية وشاعرية في تحليل الحماس والشغف والتوتر الفني الذي عاشه المسرحي الذي اختار نهاية مأساوية، يشتعل فوق الخشبة المسرح، وبالتالي فالكتاب يستحق القراءة والتمعن في معطياته التاريخية وفي حفرية الانتحار، وخاصة قضية ” القرين” ؟



