المؤتمر الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بسلا يجدد هياكله ويدعو إلى “بديل ديمقراطي تقدمي” لمواجهة التحديات الراهنة

إبراهيم بن مدان
في أجواء سياسية وتنظيمية متميزة، انعقد يوم السبت 18 أبريل 2026 المؤتمر الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بسلا تحت شعار: “البديل الديمقراطي التقدمي”، بحضور وازن لمناضلات ومناضلي الحزب وفعاليات مدنية، في محطة عكست الدينامية المتجددة التي يشهدها الحزب على المستوى المحلي.
وشكل هذا المؤتمر مناسبة هامة لتجديد الهياكل التنظيمية وتقييم الأوضاع العامة وطنياً ومحلياً، إلى جانب استشراف آفاق العمل النضالي في ظل سياق وطني يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، وارتفاع انتظارات المواطنات والمواطنين.
على المستوى الوطني، عبّر المؤتمر عن قلقه من تفاقم الأوضاع الاجتماعية، خاصة في ظل غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية. ودعا إلى إرساء تعاقد سياسي واجتماعي جديد يعيد الثقة في المؤسسات، ويقوي المسار الديمقراطي، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما شدد على ضرورة اعتماد سياسات عمومية أكثر إنصافاً، تضع الإنسان في صلب التنمية، وتعزز دور الدولة الاجتماعية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مع التأكيد على أهمية محاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة.

وعلى المستوى المحلي، توقف المؤتمر عند عدد من التحديات التي تواجه إقليم سلا، مؤكداً ضرورة إدماج المدينة في الدينامية الاقتصادية الوطنية بشكل عادل ومنصف، وعدم حصر التنمية في مجالات ترابية محدودة. كما دعا إلى بلورة رؤية تنموية مندمجة تعيد الاعتبار للمدينة وتثمن مؤهلاتها.
وفي هذا السياق، نبه المؤتمر إلى الوضعية المقلقة لقطاع الصحة العمومي، داعياً إلى تعزيزه بالموارد البشرية والتجهيزات اللازمة، بما يضمن كرامة المرضى وجودة الخدمات. كما أكد على أهمية إصلاح المنظومة التعليمية محلياً، من خلال توسيع العرض التربوي وتحسين جودته وضمان تكافؤ الفرص.

ودعا أيضاً إلى تحفيز الاستثمار عبر تطوير البنيات التحتية، ومعالجة إشكالات المناطق الصناعية، وتبسيط المساطر الإدارية، إلى جانب إيجاد حلول واقعية وإنسانية لوضعية القطاع غير المهيكل. ولم يغفل المؤتمر قضايا الشباب، حيث شدد على ضرورة دعم التكوين والتشغيل، وخلق فضاءات لاحتضان الطاقات والإبداعات.
كما سجل ضعف التواصل المؤسساتي للمجالس المنتخبة، داعياً إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإحياء النقاش السياسي الحزبي بما يواكب تطلعات الساكنة.
تنظيمياً، أشاد المؤتمر بالدينامية التي يعرفها الحزب بسلا، مؤكداً على ضرورة تقوية هياكله وتوسيع قاعدة منخرطيه، وتعزيز حضوره الميداني والتواصلي، إلى جانب دعم التنظيمات الموازية باعتبارها رافعة أساسية للتأطير والتكوين السياسي. كما دعا إلى تعبئة شاملة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، مع التأكيد على أهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية كمدخل أساسي لتحقيق التغيير المنشود.
وفي ختام أشغاله، جدد المؤتمر الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بسلا التزامه بمواصلة النضال الديمقراطي والدفاع عن قضايا المواطنات والمواطنين، والعمل من أجل بناء مغرب قائم على العدالة الاجتماعية والكرامة والديمقراطية.
وقد تُوجت أشغال المؤتمر بانتخاب الرفيق إبراهيم أكساب كاتباً إقليمياً للحزب بالإجماع، في خطوة تعكس الثقة التي يحظى بها داخل صفوف مناضلي الحزب.



