فن وثقافة

غابات الجرح الأنيق

بقلم فدوى گدور 

وضعت الفؤاد..

فانوس ضوء على شرفة من سراب

وأبحرت نحو المدى..

حيث نامت أسامي العذاب

أنا فيك صوت، صهيل، صدى

وهذا الحنين المتورم فينا

يسيل ندى..

غدت كل غاباتنا موحشة

كأن الفصول هنا منطفئة

ولا شيء يبقى..

ولا شيء يبقى

سوى ظلنا

حين يغفو بوحش المنحدرات

ويقتات من يابسٍ

طحنته الخفاف وتلك الخطوات

تعبنا.. تعبنا..

وهذا الطريق أضاع الخطا

وجوه تجيء كومض الرجاء

وأخرى تمر بصعق الفناء

لتحرق معنى السنابل لما..

تميل لحتف بأرض التأول

لا موسم للنجاة،

ولا من حصاد!

تعلمت وحدي..

ومكره قلبي على جمرة من خصام

بأن الرؤى تستفيق بقلب الظلام

وأن الغياب يعلمنا كيف ننجو

ويصرخ فينا هديل الحمام!

تعلمت

 كيف أصدع فيك مرايا النفوس

وكيف أقشر جرح النفوس

وأهيج فيك شطح الطقوس

على جبهتيك…

 أرى الفصل يلبس ثوب الرحيل

ويهمي على الخد دمع عليل

ليوقظ غاباتنا النائمة

بأبهة الجرح،

بهجة طيف يعبر درباً..

كمثل الصلاة!

تحيك لك الريح جبة حزن

وتسرد فن الشجون

وترسم ماء لكل الغريق..

موجاً وموجاً

إذا ضاق بحر الهوى بالحيارى..

يضيع الطريق!

أيامنا تمر..

وأعوامنا تنحني مرهقات

ويبقى القصيد..

يفتش في سفن راحلات

عن النجمة المستحيلة..

في ليلة قاحلة

أضاعت مداراتها في الزحام

وأصرخ في صمتها 

كبومة تنعي الغمام:

أيا مدناً تستبيح الدماء!

وتختبئ الآن خلف المساء

أما تعبت كفك القاسية؟

من الصفع في ليلة حالكة؟

تراهن بالروح عند المنحدر

وتترك كل قناديلنا..

فراشات نور تعاني العمى

وتمضي إلى حتفها..

كرماد يفتش في صمته

عن خضار الغصون!

لعل جراحك تولد يوماً..

غابات شعر،

وأبهة من جنون

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock