مقالات الرأيأخبار دولية

كاتب تونسي يتألم من أجل وطنه.

صاحب قصيدة “خذوا المناصب والمكاسب..لكن خلولي الوطن”يشتكي غربته داخل وطنه



كتب/ الدكتور مازن الشريف

أتجنب منذ سنوات الكلام عن الشأن التونسي، وأتجنب الإعلام ويتجنبني، إلا قليلا.


لقد ركبت الرحلة في أرض الله، والتقيت عددا مهما من قادة العالم، وقيادات الأمن والجيش، والعلماء والمفكرين والمشايخ.


وفي كل رحلة أعجب من أقوام لم يعرفوني من قبل إلا خبرا، كيف يسمعون، ويحترمون، ويحبون ويخدمون.


وكان قلبي حيثما توجهت معلقا بوطني.
وأحتار في ساسته، لقد التقيت معظمهم، فلم أجد إلا ضيق افق، وتعصب أيديولوجيا، سوى قليل منهم لا أراه إلا غريبا كصالح في ثمود.


لقد وجدت قوما يكرهون العالم، ويحسدون ذا الفضل، ويشمئزون من الناصح الأمين، ويستكبرون على الحق، ويمقتون الحكيم.


ليس عندهم سلعة سوى بيع الاوهام، وتشدق الكلام، ذئاب في جلود حملان، ينطقون باسم الرب وباسم الوطن وأيديهم في يد الشيطان.


فإن ظهر بينهم صادق خذلوه، وإن وقف بينهم مخلص هجروه.


ولم أجد من يشتمني لأعوام بلا سبب، ويتهمني بأسوأ التهم بلا دليل، سوى أبناء شعبي، الذي سخرت ما وهبني الله من علم وفكر وأدب لتوعيته، في مئات الحلقات التلفزية، والدروس المسجدية، والمحاضرات التي جبت فيها الشمال والجنوب، وفي كلماتي التي ترددت على كل لسان في تونس والوطن العربي: خذوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن.


لا أقول أنهم كل الشعب، فأنا أعلم أنهم مرتزقة، لكن عددهم كعدد الكلاب السائبة، في ازدياد مستمر.
لقد اخترت العمل بصمت، وهجرت من لا يسمعون.
ولكني أتألم بعمق.


مشهد البرلمان ومن فيه، وما فيه من شتم ولٓكمٍ، مشهد لا يحتاج توضيحا.
فشل الحكام في تونس لا يحتاج خبيرا ليبيّن وجوهه، فهو جلي واضح.


المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية كان لهما الفضل في هزيمة الإرهاب، مع تقديم قافلة من الشهداء، ومع عمل عضدناه وساهمنا فيه مساهمة مباشرة، مع ثلة من المخلصين في الفكر والإعلام.


لكن كيف يمكن هزيمة الرداءة والخيانة والعجز والفشل الإداري والعقم السياسي والفوضى التي تهدد البلاد بالانهيار.


مع اقتصاد مختنق، وآفاق مغلقة، وشعب مهشم، ووباء لا يرحم، فتحوا له الابواب ليغتال البلاد، ويفتك بالعباد، بعد أن نجى الناس من شره ووصل إلى مستوى صفر إصابة.
أنا لا أحب الكلام عن تونس، لأنه بلا فائدة.


يشهد من يعلمون كم دراسة قدمت، وكم مسؤولا نصحت، وفي كم لجنة عملت، تطوعا وتعففا.
ولا أدعي امتلاك الحل، لكني اعلم علم اليقين أني أحد مفاتيحه فكرا واستشرافا.


أقول لكم باختصار، وكلامي لمن يعقلونه:
*روحيا: اللطف الذي كان يكتنف البلاد، اصر الأوغاد بشتى الموبقات على هتكه ليحل مكانه سخط عظيم.
*استراتيجيا: ستمضي البلاد نحو الانهيار، وكل الحاكمين والطبقة السياسية ستجد أمامها واقعا كارثيا لا قدرة لهم على حل عقدته ولا مهرب لهم من عواقبه.
ولا حاجة لاستشراف لرؤية ذلك.
المنظومة الصحية التي تنهار الآن تشهد على اللصوص الذين نهبوا المال العام ووضعوا قروض الدول ومساعداتها في أرصدتهم وجيوب تابعيهم.


الفوضى التي تضرب برياحها قد تتحول إلى خراب كبير، والوباء سيكون بابا لموت أقسى ومأساة أعنف.
ومن في غيهم لن ينتبهوا، ولن تستيقظ ضمائرهم، فلا ضمائر لهم.


ورغم ذلك يبقى الأمل، في الله أولا وأخيرا، وفي النزهاء والعقلاء.
لعل الله يكشف هذا البلاء، ويصرف الوباء، وينظر بعين الرحمة، ولا يأخذ الطيبين بذنوب الفاسقين.


ولعل الخيرين ينتصرون أخيرا، في بلاد عانت من أبالسة البشر عقودا من الزمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock