كرونو تيفي

عمال الإنعاش الوطني مجهودات جبارة وحيف كبير…

الكثيرون يسمعون بعمال الإنعاش الوطني، ويخالونهم أولئك العمال الذين يشتغلون في المجالات المتعلقة بالنظافة والبستنة وأعمال البناء، غير أن الكثير منهم يشغلون مناصب هامة في إدارات عمومية مختلفة، جنبا إلى جنب مع الموظفين العموميين، يقتسمون معهم نفس الواجبات، ويختلفون معهم في الأجر والحقوق الاجتماعية…

يقضون حوائج المواطنين في الإدارات، لكنهم بالمقابل يواجهون بالنكران. يعيشون بشكل دائم بين سندان العمل من دون أبسط الحقوق، ومطرقة الانضمام إلى صفوف العاطلين الطويلة.

صور عبد العالي بودمة

ويخول المرسوم رقم 2.85.394 الصادر في 18 أبريل 1985، وزير الداخلية السلط والصلاحيات في ميدان الإنعاش الوطني، وتعتبر وزارة الداخلية هؤلاء العمال، عمالا مياومين لأنهم يمارسون أشغالا “لا تكتسي صفة الديمومة”، وبالتالي فهم بحسبها لا يوجدون في وضعية نظامية قارة، رغم أن بعضهم قضى عقودا في نفس المنصب.

وفي تصريح قال سعيد الذي يعمل منذ سنوات طويلة في إدارة عمومية بتازة “نزاول مهام الوظيفة العمومية كأي موظف […] نتساوى مع الموظف العمومي في نوعية الأعمال المنجزة وساعات العمل، لكن نختلف معه في الراتب الشهري والحماية الاجتماعية والحقوق الشغلية”.

صور عبد العالي بودمة

وبحسب سعيد الحاصل على شهادة جامعية عليا، فإن عدد عمال الإنعاش الوطني الذين يزاولون أعمالا دائمة في مدينة تازة وحدها يزيد عن 250 عاملا، مشيرا إلى أن أجورهم الشهرية لا تتجاوز 1500 درهم.

“كل ما يمتاز به الموظف العمومي الذي قد يجد نفسه في بعض المصالح تحت إمرة عامل الإنعاش الوطني، لا نتوفر عليه، لا وجود للحد الأدنى للأجور، لا وجود للتقاعد، لا وجود للتغطية الصحية…”.سعيد

وأوضح سعيد الذي يشتغل منذ سنوات طويلة في المنصب ذاته أنه سبق لعمال الإنعاش الوطني أن قاموا بتنظيم مسيرات أمام وزارة الداخلية والبرلمان من أجل المطالبة برفع الحيف عنهم والاعتراف بما يقدمونه داخل الإدارات وخارجها، كما أكد أنه سبق لهم أن راسلوا المجلس الوطني لحقوق الانسان، ومؤسسة الوسيط، والفرق البرلمانية، ورئاسة الحكومة، لكن دون أن يحظى ملفهم ولو بالتفاتة بسيطة.

بدورها قالت فاطمة من مدينة فاس في تصريح لموقع يابلادي، إنها لا علاقة لها بعمال الإنعاش الموسميين، وأنها تعمل بإدارة عمومية بمدينة مراكش منذ سنة 1997، وتابعت “لا يوجد فرق بيننا وبين الموظفين العموميين، لكن نعاني من غياب العدالة الأجرية والاجتماعية ولا يطبق علينا قانون الوظيفة العمومية ولا قانون الشغل”.

وعن ظروف التحاقها بالإنعاش الوطني قالت “قاموا بسد الخصاص في الإدارات العمومية بالاستعانة بنا، تتراوح أجرتنا بين 1200 و1800 درهم” وأضافت “وعدونا آنذاك بتسوية وضعيتنا، استفاد الكثيرون من ذلك، رغم أنهم التحقوا بصفوف الإنعاش الوطني بعدي بسنوات”. وزادت “نحن نطالب بفتح تحقيق بخصوص تسوية وضعية هؤلاء المستفيدين، وما هي المعايير التي تم الاعتماد عليها”، وأوضحت في تصريحها ليابلادي أنه “في سنة 2010 تم إصدار مذكرة تتحدث عن ضرورة تسوية وضعيتنا، وتفاجأنا بتسوية وضعية خمسة أشخاص من كل مدينة فقط”. 

“طرقنا جميع الأبواب، وزير الداخلية يقول بأننا عمال موسميون ونشتغل في أوراش، وينتهي عملنا بانتهاء الورش، ولكن نحن نعمل بشكل دائم، هناك من اشتغل لمدة 30 سنة، يعني أن وزير الداخلية يقدم معلومات خاطئة، ونحن نندد بتصريحاته”.فاطمة

 وأكدت أن مطالبهم “هي الاعتراف بنا كأطر إدارية في الإدارات التي نعمل بها، وأن تطبق علينا نفس المعايير التي طبقوها على زملائنا في السابق، مع احتساب الأقدمية ومراعاة عامل السن”.

من جانبها قالت حفيظة التي تشتغل داخل إدارة عمومية بمدينة مراكش، إنها كانت تناضل رفقة مجموعة للمعطلين بعد حصولها على شهادة الإجازة، وتابعت “لم أكن أعرف أي شيء عن الإنعاش الوطني، اقترحوا علينا أن يتم إدماجنا في صفوف عمال الإنعاش الوطني، على أساس إيجاد حل لملفنا فيما بعد، لكن بعد ذلك أقفلت جميع الأبواب في وجوهنا”.

وأضافت أنه بعد ذلك “اكتشفنا واقعا مزريا وبئيسا لا يرقى لأن نسميه شغل، هناك إدلال وتمييز حتى داخل الإدارة، رغم أن الكفاءة لا تنقصنا بشهادة الجميع”.

وقالت إنه سبق لهم أن توجهوا للحديث مع رئيس الحكومة خلال لقاء حزبي نظم السنة الماضية بمناسبة العيد الأممي للمرأة، “لكن عوملنا بشكل سيء، واتهمنا بأن أحزابا سياسية قامت بإرسالنا من أجل نسف اللقاء”.

“أتقاضى أجرا شهريا في حدود 1500 درهم، هذا المبلغ لا يكفي لتغطية مصاريف السكن، فضلا عن الأكل والتطبيب…، أنا لا أعتبر أنني أتوصل بأجرة، نحن لسنا تابعين للقطاع الخاص كما أننا لسنا موظفين عموميين، نحن نعيش وضعية شاذة”.حفيظة

وتابعت “نحن نرفض أن نسمى عمالا فلاحيين، نحن أطر في إدارات عمومية، ويجب أن نعامل على هذا الأساس”. وأكدت أنه من بينه المحسوبين على الإنعاش الوطني من اشتغل لمدة تتجاوز العشرين سنة دون أن تسوى وضعيته، وأنهت حديثها قائلة “أصبحنا نعاني من أمراض نفسية، نرى أجيالا تترقى وتتقدم نحو الأمام، ونحن في مكاننا وهذا لا يقبله عقل ولا منطق”. 

عن موقع يا بلادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock