مقالات الرأيمجتمع مدني

الإعلامي محمد القاضي في حوار : كل الأحزاب تشتغل بهوية سياسية واحدة والفعل الحزبي ينبغي أن يكون في خدمة قضايا المواطن والوطن

حاورته / أميمة العيوني

لا شك أن المشهد السياسي المغربي أو جزء منه يعاني في الوقت الراهن من اختلالات وانزلاقات وانفلاتات اعتبرها الإعلامي محمد القاضي ، في حوار أجريناه معه، خطيرة جدا بالنظر إلى انعكاساتها السلبية على مستقبل البلاد وتنميته ، نتيجة تدني مستوى الفعل السياسي لدى الفاعل الحزبي وانحرافه عن الوظائف المنوطة به.

علاوة على افتقار هذا الفاعل الحزبي للمؤهلات العلمية والمعرفية ولرؤية مجتمعية مستقبلية واضحة المعالم تمكنه من التعاطي مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة وعدم قدرته على استشراف مستقبل الأجيال الصاعدة ، وهو ما يستدعي إعادة النظر في مراجعة قانون الأحزاب السياسية ومعايير فرز الفاعل الحزبي المرشح للاستحقاقات البلدية والتشريعية.

وأوضح الاعلامي محمد القاضي أن الفعل السياسي الحزبي وصل إلى مستويات متدنية من النكوص والانتكاسة والرداءة والعهر السياسي، مبرزا في ذات الوقت أن القوى الحية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالالتفات إلى القضايا الوطنية التي تهم الوطن والمواطن وعلى الجماهير الشعبية أن تلتف حولهم

سؤال: الأستاذ محمد القاضي، سبق لك أن كتبت عدة تدوينات على حائطك الأزرق أكدت فيها أنك ستشارك في الاستحقاقات المقبلة، ولكنك لم توضح الهيأة السياسية التي ستترشح باسمها، هل يمكن لكم أن توضحوا للمواطن تفاصيل هذا الموضوع ؟

جواب: بداية، لابد أن أشكركم على التفاتتكم واهتمامكم بكتاباتي ،كما أشكركم على مبادرتكم المشكورة التي تتيح لي الفرصة للرد على أسئلتكم والتعبير عما يخالج صدرنا من هموم وانشغالات نسعى مشاركتها مع المواطنات والمواطنين.


فيما يخص الإجابة على السؤال الذي تفضلتم به، أؤكد لكم أنه بالفعل أعلنت عن نيتي في الترشيح للاستحقاقات المقبلة، ليس لأنني أريد ذلك، ولكن لأن مستقبل أبنائنا يضيع بالتدريج تحت أعيننا بسبب عدم إلتزام نسبة كبيرة من المنتخبين باحترام التعاقد الاجتماعي والسياسي الذي تعهدوا به أمام الناس في حملاتهم الانتخابية، وراحوا يبحثون عن مصالحهم الصغيرة والضيقة دون أن يكترثوا لهموم وانشغالات الناس ومستقبل أولادهم…

الإعلامي محمد القاضي

وفي ظل هذا الوضع المتدني لفعل المنتخب، لا يمكن أن نقبل أن نبقى في منصة المتفرجين، إذ أن الواجب الوطني والاحساس بالانتماء لهذا الوطن يفرض علينا أن نكسر هذا الصمت والجمود وأن نتحرك قبل فوات الأوان….

وكما هو في علمكم أن بعض المنتخبين ولجوا السياسة والعمل الحزبي وظروفهم الاجتماعية متواضعة جدا، غير أنهم بعد بضع سنوات من ممارسة عمل المنتخب، أصبحوا من كبار الاقطاعيين والأثرياء والبورجوازيين دون أن يخضعوا للمساءلة والمحاسبة ودون أن يجيبوا على سؤال “من أين لك هذا”. أما الحزب الذي سأترشح باسمه، سأكشف عنه حينما يحين الوقت المناسب لذلك.

سؤال: وما العيب في أن تكشف عن هويتك السياسية؟

جواب : لكي أكون معك صريحا وواضحا، ليست لنا سوى هوية سياسية واحدة ، جميع الأحزاب تشتغل بهوية واحدة هي الليبرالية- حتى ولو تظاهرت بعكس ذلك- وبمرجعية واحدة يحددها الدستور، فالأحزاب المحسوبة على الصف الاشتراكي واليساري تطبق برامج ليبرالية والمحسوبة على الصف الاسلامي تطبق برامج ليبرالية والمحسوبة على أحزاب الوسط تطبق برامج ليبرالية، إذ أن الفرق الوحيد يتمثل في جرعة الوطنية التي يحملها كل فاعل سياسي والابداع السياسي، بعضهم يستعمل السياسة كوسيلة للاثراء والبحث عن الريع ومصالح الأبناء والخليلات والبحث عن ثغرات للنهب؛ وبعضهم يوازن بين مصلحته ومصالح الناس وبعضهم يستعملها ليؤدي مهمته بأمانة وصدق ووطنية لصالح التنمية الوطنية….

ومن ثمة يمكن لي أن أِكد لك بأن هويتي السياسية هي الوطن والمواطن وتنهل فلسفتها من هموم وتطلعات المواطن وجاجة الوطن الى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.


والحافز الذي يشجعني على الانخراط في العمل السياسي هو الرغبة في أداء رسالتي بصدق وأمانة ووفاء لصالح الوطن والمواطن والاجتهاد في ابتكار وإبداع حلول للمشاكل العالقة وتذليلها والمساهمة إلى جانب القوى الحية الأخرى في صناعة مستقبل الأجيال الصاعدة ومجابهة التحديات الداخلية والخارجية في إطار ما يسمح به القانون.

سؤال: ما هو تقييمك لحكومة سعد الدين العثماني؟

عندما نتحدث عن حكومة سعد الدين العثماني، يجب أن نستحضر نصب أعيننا الأطياف السياسية المشاركة فيها حتى لا نحمل حزب العثماني وزر عبئها، أي أن الحصيلة تتقاسمها كل هذه الأطياف…


والآن دعني أقول لك بعيدا عن لغة الخشب ولغة التحامل، أن حصيلة هذه الحكومة رديئة جدا على كافة المستويات وعلى مختلف الأصعدة، ويكفي أن أعلل ذلك بأن مؤشرات التنمية والحرية في المغرب جاءت في ذيل الترتيب الدولي.. وبعبارة بسيطة وواضحة لم نلمس أي تحسن في حياتنا اليومية، كما أننا نسجل أن منسوب الجريمة ارتفع، والبطالة تغولت والزبونية والمحسوبية استشرت ومظاهر الظلم والحكرة توسعت دائرتها، والاحتقانات الاجتماعية توسعت دون أن يتم التعامل معها بالمقاربات الاجتماعية والاقتصادية لاحتوائها وامتصاصها والطامة الكبرى أن المديونية الخارجية تزداد سنويا وأصبحت تهدد القرار السيادي.

سؤال : قبل قليل قلت انك ستترشح للانتخابات المقبلة ؛
سؤالي لكم : هل ستترشح للاستحقاقات البلدية أم النيابية أم الجهوية . ؟


جواب : سأشارك في الاستحقاقات التشريعية؛ وهذا حقي الدستوري وتكفله كل القوانين الدولية.

سؤال : لماذا الاستحقاقات التشريعية ؟

جواب : دعني أقول لك بكل صدق وأمانة ؛ على الأقل في تقديري الشخصي؛ بالرغم من أن مؤسسة مجلس النواب تتكون من 395 نائب(ة) فإننا كمواطنين نشعر بفراغ داخل هذه المؤسسة التشريعية وكأن مجتمعنا ليس له ممثلين في البرلمان…

إذ نسجل غياب شبه كلي للجان التقصي في الملفات المتعلقة بتبديد المال العام وغياب شبه كلي لمراقبة العمل الحكومي وصفقاتها وماليتها ؛ كما أن نسبة كبيرة من نواب الأمة غير قادرين على القيام بمهام الدبلوماسية البرلمانية والاقتصادية والقيام بعمل مواز ومكمل لمؤسسات الدولة الرسمية في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى في المحافل الدولية ؛ أو بعبارة دقيقة ليست لهم الأهلية للقيام بهذه المهمة.

زيد على ذلك أنهم لا يساهمون في تجويد التشريع والقوانين بالشكل الذي تُحمى فيه مصالح جميع فئات الشعب المغربي والمصالح العليا للوطن….


طبعا لدينا نواب ونائبات برلمانيون من خيرة ما انجب هذا البلد الأمين ولكنهم يشكلون أقلية أو يتعرضون لضغوطات من باطرونا احزابهم…


البرلمان هو مؤسسة تشريعية تقع على عاتق نوابها مسؤولية جسيمة وثقيلة ؛ وهو ليس مزارا للعب واللهو والتسلية…وبما أنني أمتلك قدرا من المعرفة السياسية ومدركا كل الادراك لمهام ووظيفة النائب البرلماني ؛ فإنني قررت أن أرشح نفسي لهذه المهمة لكي أمارس دوري من أجل مصلحة الوطن والمواطن ومستقبلهما.

سؤال: ماهو تقييمكم للمشهد الإعلامي المغربي؟

جواب: من خلال متابعتنا للمشهد الاعلامي المغربي، يمكنني أن أؤكد لك بأن قطاع الاعلام والصحافة يحتاج إلى مراجعة شاملة على مستوى الاعلام الرسمي وعلى مستوى الاعلام الخصوصي، وهذه المراجعة ينبغي أن يواكبها إعادة النظر في القانونين 88.13 و 89.13 والقانون 90.13 …

زيد على ذلك يجب إعادة النظر في مواصفات ومعايير المترشح لمنصب رئيس المجلس الوطني للصحافة؛ إذ يجب أن يكون المرشح شخصية مستقلة لا تخضع لأي تأثير سياسي أو اقتصادي لكي يوازن بين مكونات الاعلام وخطوطها التحريرية ؛ لأن الاعلام ينبغي أن يكون في خدمة المواطن وهمومه اليومية وقضايا الوطن والتكثيف من البرامج التحسيسية والتوعوية والتأطيرية التي تعود بالنفع على المواطن والوطن، والابتعاد كل الابتعاد عن البرامج التي تغذي ثقافة العنف والانحلال الأخلاقي والتفسخ الاسروي وعدم السقوط في فخ نقل الأخبار الفتنوية والتي تلاحق أعراض الناس وحياتهم الخاصة .

سؤال؛ ماهو رأيك في الأسماء التالية : حميد شباط؛ إدريس لشكر؛ نبيل بنعبد الله ؛ نيزار بركة ؛ وهبي مصطفى ؛ العثماني؛ المصطفى بنعلي؟

جواب: بالنسبة لرأيي في حميد شباط الشخص؛ أحترمه وأقدره وهو حر في حياته الشخصية؛ ولكن رأيي في حميد شباط السياسي هو أنه عبقري في الشعبوية والديماغوجية…


أما ذ.إدريس لشكر فقد نجح في خوصصة حزب الاتحاد بشهادة مناضلين من الاتحاد نفسه؛ فيما نبيل بنعبد الله يطبق قاعدة أنا وبعدي الطوفان.


أما الاستاذ نزار بركة رجل المرحلة وشخصية وطنية رزينة ويتصرف بحكمة وبحس وطني.


الاستاذ وهبي مصطفى السياسي لا يختلف كثيرا عن سياسة حميد شباط ولكن بأسلوب ذكي.


العثماني سيعيد حزب العدالة والتنمية الى ما قبل 2007.
الاستاذ المصطفى بنعلي رجل قانون ويفكر بحس وطني وأسد في العمل السياسي.

كلمة أخيرة

أشكركم على اهتمامكم ؛ وأستغل هذه المناسبة لأدعو كل مواطنة ومواطن أن ينخرطوا بكثافة في العملية السياسية المقبلة بحس وطني لا بخلفية مادية لكي نتمكن جميعا من فرز منتخبين أكفاء يفكرون بحس وطني…


ولأجل أن يقوم الفاعل السياسي النزيه بدوره الأساسي السليم في حياة الأفراد والمجتمع، ينبغي تمتيعه بدعم المواطنين الذين مطالبون بالابتعاد عن الانخراط في صراعات سماسرة خردة البزار الانتخابي وأصنامه وكنته؛ بل يجب التركيز فقط على كيفية تحرير بلادنا منهم في الاستحقاقات المقبلة لتحل محلهم نخب وكفاءات شابة تضع انشغالات المواطن ومستقبل الوطن ضمن سلم اولوياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock