مجتمع مدنيأخبار وطنية

انقذوا نهر ابي رقراق

عثمان ناجي /كرونو نيوز

الكاتب الصحفي عثمان ناجي.

فجأة تحول لون نهر ابي رقراق الى أسود غامق، يشبه ليلة موحشة لا قمر فيها و لا نجوم.
انتشر في المكان برمته هواء خانق و كريه.


يبدوا ان سيد الهضبة يحتضر أمام انظار أشجار الولجة، و طيور عكراش و زهور سيدي قاسم الناضوري.
تحول النهر أمام مَرْأىً وَمَسْمَعٍ الجميع إلى ماء مجاري عفن و قاتل.


على بعد مرمى حجر من آلاف بيوت الفقراء، التي ظلت ترقبه منذ أن استوطن مهاجرون قادمون من بعيد حواشي الرباط،منذ ان تحول الدوم الأخضر ،الى دوار الدوم،و دواوير أخرى تحمل أسماء قبائل و مناطق بعيدة،يحدث شيء مرعب و خطير:


النهر يحتضر.
الأنهار هي من أعلنت ميلاد المدن الكبيرة، باريس، لندن، القاهرة. الرباط و سلا العدْوتين.


تاريخ مجيد و حكايات لا تنتهي صنعتها المدينتان و حضر فيها و في تفاصيلها النهر.
يمر بين المدينتين ليفصل و بينهما، و يجمعهما في نفس الوقت.
الساحر ابي رقراق.


زائر مدينة كبيرة مثل باريس لا يمكن أن لا يقف ولو مرة واحدة ليلقي نظرة على نهرها هي أيضا: السين. أما إذا تكرم ببضع اوروهات، فبوسعه أن يتمتع بجولة فوق النهر، يسمع فيها صوت مرشد سياحي يحكي له عن تاريخ البنايات الفخمة المطلة على السين.


من سيحكي لنا عن موت ابي رقراق؟
إنه يصل الأن منهكا، أسود اللون، متسخا ليرمي بنفسه داخل المحيط، في محاولة أخيرة لاسترجاع بهاءه و لونه الجميل.


لا أحد يكثرت لما يقع.
أصحاب مدينة الأنوار مشغولون بدار الأوبرا الجديدة، يزرعون العشب الأخضر في جوانب الحلزون الأبيض الكبير.
لا شك أن السهرة الأولى في المسرح الكبير ستخصص للموسيقى الجنائزية حدادا على جوهرة مدينة الرباط و مدينة سلا.


اقترح السمفونية الثالثة بيتهوفن.
على الأقل سيحظى النهر بتكريم و اهتمام بعد أن نفقت اسماكه، وتعكر ماؤه، وبعد وفاته المنتظرة.


على ذكر الماء، هناك وزارات عديدة أضافت الماء الى اسماءها الأولى:
وزارة الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات.
وزارة التجهيز والنقل و اللوجستيك و الماء.
وزارة الطاقة و المعادن و الماء و البيئة.


ألم يدق أحد جرس الإنذار في وزاراتكم؟ ألم يخبركم أحد أن كارثة حلت في مياه نهر ابي رقراق؟


اعذروني فقد نسيت أن أهم نقاش الآن هو حول كيفية الحصول على أصوات الناخبين، وتحويلها لمقاعد داخل البرلمان.
أما النهر، فلا يهم أبدا.


ثم ماذا لو تغير لون الماء؟و انتشرت الرائحة الكريهة؟بوسع وزارات “الماء”أن تستلهم جوابا شافيا من زميلاتها التي تهتم بالبشر، مثل التعليم و الصحة،فتفعل هي كذلك ما تجيده أخريات: التجاهل.


و بعد حين، إصدار بلاغ إنشائي لا يقدم و لا يأخر.
في أصل التسمية، يوضح روبير شاستل في كتابه “الرباط-سلا، ثمانية وعشرون قرنا من تاريخ نهر أبي رقراق “أن النهر كان معروفا في العصور القديمة باسم وادي سلا ،ولم يعرف باسم أبي رقراق إلا في القرن 13،و يضيف أن الاسم الأمازيغي الأول للنهر كان (أسيف أوركاز)، ثم صار بورقراق.
إن لم نفعل شيئا سيكون الإسم القادم للنهر هو النهر الميت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock